الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

188

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

وعلى هذا فعجز المكلّف عن الجمع بين واجبين انما يحقق التزاحم لا التعارض فيما إذا لم يكونا من قبيل النقيضين أو الضدين اللذين لا ثالث لهما ، وإلا دخلت المسألة في باب التعارض . ويمكننا ان نستنتج من ذلك ان ثبوت التزاحم وانتفاء التعارض مرهون بامكان الترتب الذي يعني كون كل من الامرين مشروطا بعدم الاشتغال بمتعلّق الآخر ، فكلما أمكن ذلك صحّ التزاحم ، وكلما امتنع الترتب - كما في الحالتين المشار اليهما - وقع التعارض . اطلاق الواجب لحالة المزاحمة قد تكون المزاحمة قائمة بين متعلّقي امرين على نحو يدور الامر بين امتثال هذا أو ذاك ، كما إذا كان وقت الصلاة ضيقا وابتلي المكلف بنجاسة في المسجد تفوت مع ازالتها الصلاة رأسا ، وقد لا تكون هناك مزاحمة على هذا النحو وانما تكون بين أحد الواجبين [ كالازالة ] وحصة معينة من حصص الواجب الآخر ، ومثاله ان يكون وقت الصلاة موسّعا وتكون الإزالة مزاحمة للصلاة في اوّل الوقت وبامكان المكلّف ان يزيل ثم يصلّي ، ونحن كنا نتكلم عن الحالة الأولى من المزاحمة « 1 » ، وامّا الحالة الثانية فقد يقال إنه لا مزاحمة بين الامرين لامكان امتثالهما معا ، فان الامر بالصلاة متعلق بالجامع بين الحصّة المزاحمة وغيرها ، والمكلف قادر على ايجاد الجامع مع الإزالة ، فلا تضادّ بين الواجبين ، وهذا يعني ان كلّا